القاسم بن إبراهيم الرسي
283
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ ق : 38 ] ، وهل يدبر أو يفتطر أقل ما يرى من بدائع اللّه وصنعه - سوى اللّه - واهب أو موهوب ، « 1 » كلا لن يفتطره ، ويصنعه أبدا ويدبره ، سوى اللّه صانع ، معط ومانع « 2 » وإنما صنع من « 3 » سوى اللّه إذا صنع ، أن يعطي أو يمنع ، أو يفرق أو يجمع ، أو يرفع أو يضع ، بعض ما ولي اللّه ابتداعه صنعا ، أو كان من اللّه خلقا وبدعا . وفي امتناع ذلك على المخلوقين ، ما يقول رب العالمين : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) [ الحج : 73 ] . فأقل بدائع صنع اللّه تبارك وتعالى فما لا يخلقه ولا يصنعه أبدا « 4 » غالب من الخلق ولا مغلوب ، ثم زاد سبحانه بما ذكر من الآيات في سورة الفرقان من الدلالة والتبيين دلالة وبيانا وتبصيرا ، « 5 » بقوله جل جلاله : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) [ الفرقان : 54 ] . والبشر الذين خلقه جل ثناؤه من الماء ، فهو ما لهم من الذرية والأبناء ، ومنهم ولهم ، وفيهم وبينهم ، جعل سبحانه النسب والصهر لانتساب بعضهم إلى بعض ، ومصاهرة بعضهم لبعض ، لأن كلهم ينتسب ، إلى أم أو إلى أب ، وليس آدم عليه السلام « 6 » بمنسوب إلى نسب ، لأنه لم يخرج صلى اللّه عليه من رحم ولا صلب ، ولم يصاهر بصهر « 7 » أبدا ، إذ كان كل البشر له ولدا ، والماء الذي خلق اللّه منه ولده ونسله ، فهي النطف التي لم تكن قبله ، وفي ذلك كله وتصريفه ، وعجيب صنعه وتأليفه ، أدل الدلائل على مصرّفه ، وصانعه ومؤلّفه ، وكل ما ذكر اللّه تعالى من ذلك ومعجبه ، فدليل على
--> ( 1 ) في ( ب ) : راهب أو مرهوب . ( مصحفة ) . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : ولا مانع . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : إنما صنع ما سوى اللّه أن يعطى . ( 4 ) في ( أ ) : فما لا يصنعه أبدا . وفي ( ج ) : فما لا يخلقه أبدا . وفي ( ب ) و ( د ) : مما لا يخلقه ولا يصنعه . ولفقت النص من الجميع . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : وتبصرة . ( 6 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : عليه السلام . ( 7 ) في ( ب ) : صهرا أحدا .